شكلت الخرجة الإعلامية التي قام بها وكيل الجمهورية في ولاية نواكشوط الشمالية الشيخ باي ولد السيد، لحظة فارقة في مسار قضية وفاة هاوا باه، حيث أعادت ضبط إيقاع النقاش العام، ووضعت حدا لحالة الغموض التي رافقت الملف في بداياته.
فقد نجح الوكيل من خلال عرض مهني متماسك في تقديم رواية رسمية واضحة، مدعومة بالمعطيات والأدلة، وهو ما أسهم بشكل مباشر في تهدئة الرأي العام وتعزيز الثقة في مسار العدالة.
كما تميزت هذه الخرجة بقدرة لافتة على الإقناع، إذ لم يكتفِ الوكيل بسرد الوقائع، بل حرص على تفكيك خيوط القضية أمام الجمهور، كاشفا عن عمل أمني دقيق قاد إلى تحديد مسار الفقيدة منذ مغادرتها مقاطعة عرفات وصولا إلى الشقق المفروشة في لكصر، ثم تعقب الشخص الذي كانت برفقته وتوقيفه خارج البلاد خلال فترة وجيزة.
هذا العرض المتسلسل عزز الانطباع بوجود تحقيق احترافي يعتمد على أدوات تقنية وأدلة ملموسة، مثل تتبع المكالمات والصور والفيديوهات.
كما عكس خطاب الوكيل توازنا بين الحزم والطمأنة، فمن جهة أكد توفر أدلة قاطعة تدعم مجريات التحقيق، ومن جهة أخرى شدد على احترام الإجراءات القانونية، بدءا من تشريح الجثة في المستشفى الوطني، وصولا إلى تسليمها لذويها عبر محامي الأسرة.
هذا الالتزام بالإجراءات عزز مصداقية المؤسسة القضائية وأظهر حرصها على الشفافية.
ولعل أبرز مؤشر على نجاح هذه المقاربة، هو اقتناع والد الضحية بسحب الجثمان وتسريع إجراءات الدفن، وهو قرار جاء نتيجة مباشرة بعد لقاء مع الوكيل واطلاعه على الأدلة المقدمة، إضافة إلى التطمينات الصريحة بمواصلة التحقيق دون أي تأثير.
ويرى عدد من المتابعين أن هذا التطور يعكس حجم الثقة التي تمكن الوكيل من بنائها في وقت وجيز.
ويمكن القول إن هذه الخرجة الإعلامية لم تكن مجرد تواصل رسمي، بل نموذجا لممارسة قضائية تضع الرأي العام في قلب الحدث، وتعتمد الوضوح والمهنية كأداتين أساسيتين لبناء الثقة وترسيخ هيبة القانون.








