تمر السنوات، وتبقى سيرة الرجال الكبار حاضرة في القلوب. ومن هؤلاء الشيخ بنن ول الشيخ الطالب بوي ول الشيخ سعد أبيه، رضي الله عنه ورحمه، الذي توفي سنة 2016، بعد أن ترك أثراً عميقاً في التربية والإصلاح ولمّ الشمل.
كان رحمه الله شيخاً مربياً للقلوب، وموسوعة في التاريخ والأنساب، كما كان حريصاً على صلة الناس بعضهم ببعض، وعلى إشعار كل من يلتقيه بأنه بين أهله وذويه.
وبعد وفاة والده، الولي الكامل والعالم الرباني الشيخ الطالب بوي ول الشيخ سعد أبيه، حمل أمانة الخلافة، وتعامل معها باعتبارها مسؤولية وتكليفاً. فكلما توفي أحد إخوته، بادر إلى وضع عمامة الخلافة على من يراه أهلاً لها، فانتقلت من الأول إلى الثاني، ومن الثاني إلى الثالث، حتى وصلت إليه، دون أن تعرف الطريقة في حياته خلافاً حول هذا الانتقال.
وكان رحمه الله سداً منيعاً أمام الخلاف، وحاملاً لراية التوافق ورأب الصدع، حريصاً على أن تبقى الأخوة ووحدة الصف فوق كل اعتبار.
وكانت معرفته بالأنساب والتاريخ لافتة؛ فإذا استقبل ضيفاً سأله عن اسمه واسم أبيه، ثم حدثه عن أهله وأجداده ومحاسنهم، فيشعر الضيف أنه بين أهله وذويه، لا غريباً عنهم.
رحم الله الشيخ بنن، فقد غاب جسده منذ سنوات، لكن بقي أثره، وبقيت سيرته شاهدة على رجل حمل أمانة الخلافة، وصان الأخوة، وخدم الإصلاح، وربّى القلوب، وحفظ ذاكرة التاريخ والأنساب.
رحمه الله رحمة واسعة، وجزاه عن أهله ومريديه ومحبيه خير الجزاء.








