قالت وزيرة التجارة والسياحة زينب منت أحمدناه إن توافد الراليات الدولية الكبرى إلى موريتانيا يعكس مستوى الثقة في مناخ الأمن والاستقرار الذي تنعم به البلاد، ويؤكد حضورها المتزايد كوجهة سياحية قائمة بذاتها، بعد أن ظلت لسنوات تُصنف كمنطقة عبور.
وأوضحت الوزيرة في تدوينة على فيسبوك، أن استضافة راليات دولية كبرى خلال فترة زمنية متقاربة يمثل رسالة قوية للعالم بأن موريتانيا باتت حاضرة على خرائط المغامرات والسياحة الدولية.
وأضافت الوزيرة أن هذا الحراك السياحي يشكل فرصة حقيقية لتحويل الزخم الدولي إلى مكسب مستدام، من خلال تحسين جودة الخدمات السياحية، وتعزيز مهنية القطاع، وحماية الزائر، واستثمار الحضور الإعلامي للراليات في الترويج للوجهة الموريتانية.
وفيما يلي نص التدوينة:
على خطى الراليات الكبرى:
موريتانيا تكتب قصة وجهة آمنة ومبهرة
إن ما تشهده موريتانيا اليوم من توافد قوافل الراليات الدولية وتقاطع مساراتها فوق ترابنا الوطني ليس حدثا عابرا، بل هو رسالة عميقة ومركبة الدلالات تحملها ثلاثية قوامها: الثقة في مناخ الأمن والاستقرار، والاعترافٌ بثقل الجغرافيا، والاستثمار في سحر التجربة. فليس من المبالغة في شيء القول إن السياحة الموريتانية تقف اليوم عند عتبة جديدة؛ عتبة تتقدم فيها البلاد من كونها “أرض عبور” في المخيال العام إلى وجهة قائمة بذاتها، وجهة تُرى وتُروى وتُختار.
في الأيام الأخيرة: رالي آفريكا إيكو رايس، ورالي بودابيست، وداكار شالانج، حيث وصل طلائع المشاركين في رالي آفريكا إيكو رايس مساء أمس إلى الشامي بولاية داخلت نواذيبو، ضمن سباق يشارك فيه 767 متسابقا و390 مركبة، سيقضون عدة ليال على الأراضي الوطنية. وبالتوازي، دخلت إلى البلاد قافلتان أخريان تحملان بدورهما دلالة واضحة على الثقة، هما رالي داكار شالانج الذي حل يوم الجمعة 30 يناير 2026 بمشاركة 73 متسابقا و32 سيارة، ورالي بودابيست–باماكو الذي وصل يوم السبت 31 يناير 2026 بعدد 788 مشاركا و328 مركبة، وقد دخل الجميع عبر النقطة الحدودية 55، مع برنامج إقامة يقضي أربع ليال داخل البلاد.
هذه الأرقام ليست للتزيين؛ إنها مؤشر عملي على أن اسم بلادنا أصبح حاضرا في خرائط مغامرات الراليات الدولية، فمسارات الكبار لا تمر إلا حيث يوجد الأمن أولا. فالرالي، بما يتطلبه من حركة واسعة، وفرق تقنية، وأطقم دعم، ومسافات طويلة وبنى لوجستية، لا يراهن على الوجهات الرمادية. إنه يذهب حيث تتجسد الطمأنينة على الأرض، وحيث تكون الدولة قادرة على تأمين المسار، وحماية الزائر، وضمان انسيابية العبور والإقامة، وحيث يكون الشعب كريما والطبيعة معطاء زاخرة بالمغريات والمفاجآت الجميلة.
غير أن العامل الأهم الذي يجعل موريتانيا تتقدم بخطوات واثقة نحو “وجهة عالمية” ليس الأمان وحده، بل الوجهة الفريدة التي تقدمها للسائح؛ تلك الوجهة التي لا تختصر في صورة واحدة ولا تختزل في مسار واحد. إنها الوجهة ذات البعد المركب الذي يلتقي فيه صمت الصحراء المهيب بالأفق الرحب، ويتمثل فيه عمق التاريخ في مدن وطرق وذاكرة قافلة، وتتنوع فيه الطبيعة من فضاءات رملية شاسعة إلى مشاهد ساحلية أطلسية تمنح الرحلة معنى التعدد في تجربة واحدة.
إن موريتانيا، ببساطة، تقدم لزائرها لوحة نادرة تجمع في مكان واحد مغامرة ترضي الباحث عن التشويق، وتراثا يروي ظمأ المعنى، وأصالة تحفظ للرحلة طعمها الإنساني، واتساعا يحرر الروح من ضجيج المدن.
من هنا، وفي هذه المساحة بالذات، تتجذر مسؤولية العمل المؤسسي، حيث تحولت هذه اللحظة الدولية إلى مكسب مستدام بفضل جهود وزارة التجارة والسياحة ورؤيتها الواضحة لتثبيت موريتانيا، في خضم منافسة شديدة، كوجهة سياحية تنافسية عبر مسارات متكاملة قوامها: تحسين تجربة الاستقبال والخدمة، ترقية جودة الخدمات السياحية، حماية الزائر والمستهلك، والاستثمار في الزخم الإعلامي الذي تصنعه الراليات وتحويله إلى قصة سياحية وطنية.
لقد أظهرت الحملة السياحية خلال الموسم الماضي بما لا يدع مجالا للشك أن الرهان على الداخل ممكن ومثمر، حين كشفت عن تفاعل لافت وعودة ثقافة اكتشاف الوطن. وهذه التجربة ليست نهاية الطريق بل بدايته، لأنها تثبت أن السياحة يمكن أن تكون رافعة اقتصادية وقوة ناعمة حين تتوفر الرؤية والتنظيم.
ومع تزايد حضور الراليات الدولية، تتسع النافذة أمام موريتانيا في عالم يبحث عن وجهات أقل ازدحاما وأكثر أصالة. إنها لحظة ينبغي استثمارها، فالرمال ليست مجرد تضاريس، والطرق ليست مجرد مسافات، والسباقات ليست مجرد منافسة، بل رسالة دعوة للعالم ليأتي ويرى موريتانيا كما هي: بلدا آمنا، واسعا، كريما، متنوعا ومدهشا.








