انسجامًا مع التوجه العام للدولة نحو الرقمنة وعصرنة الإدارة، يبرز مقترح اعتماد البطاقة الرقمية للمحروقات السائلة كأحد الحلول الأكثر فعالية لترشيد استهلاك الوقود وضبط آليات دعمه في الوقت الحالي.
ويمكن تنفيذ هذا النظام عبر ربط البطاقة بالرقم الوطني أو بتطبيق إلكتروني مخصص، يُمكّن الدولة من توزيع الدعم بطريقة أكثر عدالة وشفافية.
وبموجب هذا النظام، تُمنح لأصحاب السيارات الشخصية وسائقي سيارات الأجرة والشاحنات حصص شهرية محددة من الوقود أو قنينات الغاز، مدعومة من الميزانية العامة للدولة.
وفي حال تجاوز الحصة المحددة شهريًا، يُرفع الدعم تلقائيًا عن الكميات الإضافية لتُحتسب وفق السعر غير المدعوم.
ولتفادي أي ضغط اجتماعي أو اقتصادي، من الضروري أن تكون حصة سيارات الأجرة والشاحنات أكبر من حصة السيارات الشخصية، نظرًا لدورها الحيوي في الحركة الاقتصادية ونقل البضائع والأشخاص، مع اعتماد آلية لتثبيت تسعيرة النقل حماية للمستهلك.
ومن شأن هذا المقترح أن يساهم في تقليص حجم الدعم الذي تقدره الحكومة بحوالي 168 مليار أوقية، أي ما يقارب 13% من الميزانية العامة للدولة، ليصل إلى حدود تتراوح بين 5% و7%، وهو ما يعزز استدامة المالية العمومية ويوجه الدعم بشكل أكثر كفاءة.
وفي المقابل، وإلى حين تعبئة التمويلات اللازمة لتجديد وتوسيع قدرات المصفاة الموريتانية في نواذيبو التابعة لشركة سومير، يمكن للدولة التوجه نحو اقتناء ناقلة محروقات عائمة تُستخدم كمخزون استراتيجي وطني.
وتبلغ طاقة استيعاب هذه الناقلة ما بين 400 و500 ألف متر مكعب، ما يكفي لتغطية جزء معتبر من الاستهلاك الوطني، ويمكن تمويل هذا المشروع عبر قرض طويل الأمد، بتكلفة تقديرية في حدود 75 مليون دولار.
وبذلك يجمع هذا التوجه بين ترشيد الدعم، وتعزيز الأمن الطاقوي بشكل أكثر استدامة وتسريع التحول الرقمي في إدارة الموارد الحيوية للدولة.








