مغادرة المناصب لا تمحو أثر الرجال ولا مواقفهم/ محمد لحظانه

على ذكر التعديل الحكومي اليوم، ليس كل من يغادر الحكومة يرحل قبل أن يؤدي ما عليه؛ فهناك من يغادر بعد أن يكون قد أدّى واجبه، وترك في موقعه ما يستحق التقدير.

في وزارة الداخلية واللامركزية، كان الأداء أبلغ من الكلام، والعمل أصدق من كل وصف. ومثل هذه المغادرات لا تمثل مجرد تغيير في التشكيلة الحكومية، بل غيابًا لكفاءة أثبتت حضورها في الميدان.

أما الوفاء للرئيس، فليس صفة تُكتسب بتولي المناصب، ولا شعارًا يُرفع عند الحاجة؛ إنه موقف تثبته المواقف، وتصدّقه الأفعال، وتكشف حقيقته الأيام. وقد يتولى آخرون المنصب، لكن ليس بالضرورة أن يحملوا الروح ذاتها أو يمتلكوا القدر نفسه من الوفاء.

فالمناصب تتغير بقرار، لكن الأثر لا تصنعه القرارات، وليس كل فراغ تسدّه التعيينات.

بعض الرجال يُعوَّضون في مواقعهم، لكن يصعب تعويضهم في ما كانوا يمثلونه.

محمد لحظانه

 

j