ما الفائدة المنتظرة من برنامج عون وأمثاله؟/ عثمان جدو

منذ توليه السلطة سنة 2019، جعل الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني البعد الاجتماعي محورًا أساسيًا في برنامجه، وأطلق أو وسّع عدة برامج استهدفت الفئات الهشة ومحدودة الدخل.

ومن أهمها: مندوبية *تآزر*

تُعد المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء (تآزر) أبرز أداة اجتماعية في عهد فخامة الرئيس غزواني، وقد وصفها هو نفسه بأنها "العنوان الاجتماعي الأبرز في برنامج -تعهداتي- فمن خلال تآزر نُفذت برامج للتحويلات النقدية على كثير من المواطنين الذين كانوا يعانون الهشاشة والتهميش، ومن خلالها تنوع دعم الأسر الفقيرة، وتوسعت دائرة التأمين الصحي، وزاد عدد المستفيدين من السكن الاجتماعي، وتمت رعاية وتمكين بعض الشباب من الأنشطة المدرة للدخل، ولبسط الحديث قليلا عن هذه البرامج يمكن القول إن من أهمها وأكثرها ملامسة لاحتياجات المواطن:

1- برنامج التكافل للتحويلات النقدية

وتكمن أهمية هذا البرنامج في كونه يوفر مساعدات مالية دورية لعشرات الآلاف من الأسر الفقيرة بهدف دعم قدرتها الشرائية، ومساعدتها على تلبية احتياجاتها الأساسية، وبالرغم من كثرة اللقط المثار حول قيمة ومقدار المبالغ الموزعة فإنها تبقى متنفسا يحتل قيمة مادية ومعنوية كبيرة في نفوس المستفيدين منه والذين لا يملكون دخلا أصلا، وفي الغالب يعجزون عن مزاولة الأعمال التي تتطلب جهدا أو تركيزا ما؛ لم تعد أبدانهم ولا أذهانهم تعينهم على مزاولته.

2- التأمين الصحي للفئات الهشة

عندما أطلق فخامة الرئيس برنامجًا للتأمين الصحي المجاني أو المدعوم لصالح الأسر الفقيرة، واستفادت منه أكثر من 100 ألف أسرة، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة في تاريخ موريتانيا الاجتماعي والصحي؛ كثر القائلين من المعارضين أن النظام الصحي هش وأن هذا التأمين المذكور لا يعدو كونه ظاهرة صوتية سرعان ما يتلاشى صداها!!، ومع مرور الوقت ظهرت الحكمة الكبيرة في هذه الخطوة والفائدة العجيبة التي جعلت اليوم أكبر مستفيد من الرعاية الصحية هم هؤلاء المشمولين في هذا التأمين الصحي المجاني؛ حتى أن حالهم الآن وانسيابية رعايتهم عند *اكنام* أفضل بكثير من الموظفين الذين يعانون ذهابا وجيئة من أجل استيفاء الإجراءات اللازمة للاستفادة من خدمات الرعاية الصحية، وبالتالي فإن هذا التأمين المجاني أصبح فتحا صحيا ظاهرا يتمتع بنداه العجزة وأصحاب الأمراض المزمنة؛ وهنا تكمن فائدته وقيمته الحقيقية.

3- برنامج "داري" للسكن الاجتماعي

كان الهدف الأساسي لبرنامج داري للسكن الاجتماعي هو توفير قطع أرضية وخدمات سكنية للأسر الأكثر هشاشة، خصوصًا في الأحياء العشوائية ومناطق الهشاشة؛ لكن مزية كبيرة حصلت منه أيضا عندما وهب فخامة الرئيس المنازل المجمعة فيه لدعم صندوق سكن المدرسين، وهي الخطوة التي يمكن أن يُقال أن نداها وفائدتها لابد وصلت جميع افراد المجتمع بشكل مباشر أو غير مباشر؛ وذلك لأن أي أسرة ليس من أفرادها المباشرين مدرس فإنه حتما سيكون من أفرادها المحيطين أو على الأقل من الذين يتولون رعاية أبنائهم وتدريسهم وتهذيبهم، وبالتالي يسرهم ما يسرهم، ويفرحون لما ينفس عنهم كربة ما؛ وما موضوع السكن إلا كربة لمن عجز عنه، وراحة ومأوى وطمأنية لمن قدر عليه.

4- برنامج التموين

وهذا البرنامج يستهدف دعم الأمن الغذائي وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين عبر توفير المواد الأساسية للفئات المحتاجة وهنا تظهر القيمة الكبيرة لإسهامات مفوضية الأمن الغذائي كركيزة أساسية في البرنامج الاجتماعي لصاحب الفخامة، ويظهر ذلك أكثر من خلال برنامج *عون* الذي أطلقه فخامة الرئيس وسنصل إلى الحديث عنه في الجزء الموالي من هذا المقال.

5- برامج دعم الأنشطة المدرة للدخل

تشترك قطاعات عدة في إنجاز وتوفير تمويلات وقروضً صغيرة ومساعدات للمشاريع الأسرية والشبابية بهدف الانتقال من الدعم المباشر إلى التمكين الاقتصادي؛ وكل ذلك من أجل أن تلامس الجهود المبذولة يد المستحق الذي ينفعه ويسعفه القليل، ويرضى باليسير الذي قد يُصيره ترشيد ما آل إليه من دعم ومساندة إلى حال الأمير بالقناعة والاكتفاء عن الآخرين.

6- برنامج *تعمير – مدن التآزر*

وهذا البرنامج هو الآخر أُطلق لتطوير المناطق الهشة من خلال تحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية، ودعم الأنشطة الاقتصادية المحلية، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وبالتالي يلاحظ المتتبع بعد بسط اليسير من الكلام عن هذه البرامج أنها تُكمل بعضها البعض وصولا إلى دعم قدرات المواطنين الأكثر حاجة والمناطق الأحوج إلى التدخل، وبالتالي الانتقال من التدخلات المحدودة إلى بناء شبكة أوسع للحماية الاجتماعية.

بالإضافة إلى ما حققته البرامج المذكورة آنفا سواء عن طريق تآزر أو عن طريق مفوضية الأمن الغذائي أو غيرها من القطاعات فإن برنامج *عون* بمكوناته التي تباشر تنفيذها تآزر ومفوضية الأمن الغذائي كل في دائرة اختصاصه، والذي أطلقه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني مباشرة يُعد من أكبر برامج الدعم الاجتماعي في موريتانيا على الإطلاق، إذ يستهدف أكثر من 352 ألف أسرة تضم ما يزيد على مليوني مواطن من المسجلين في السجل الاجتماعي، من خلال تحويلات نقدية مباشرة وسلات غذائية مضاعفة الكمية في بعض محتوياتها وهي موجهة بالأساس للأسر الأكثر هشاشة.

وهذا لا شك حدث مهم يُنتظر من ورائه حصول قيمة كبيرة وكبيرة جدا، وذلك لكونه برنامجًا واسع النطاق للحماية الاجتماعية يستهدف بالأخص الأسر الأقل دخلًا والفئات الهشة في مختلف ولايات البلاد، مما يجعله أكبر برامج الدعم الاجتماعي من حيث عدد المستفيدين والانتشار الجغرافي.

ومن أبرز الآثار والفوائد المنتظرة منه:

1- التخفيف من أعباء المعيشة عبر التحويلات النقدية المباشرة للأسر المحتاجة، مما يساعدها على مواجهة ارتفاع تكاليف الحياة.

2- تعزيز الأمن الغذائي من خلال توزيع السلات الغذائية على الأسر المستفيدة، بما يضمن توفير الاحتياجات الأساسية للفئات الأكثر هشاشة؛ خاصة في ظل هذه الأزمة العالمية الحالية التي تزيد من حدتها تداعيات الحرب حول مضيق هرمز وغيرها من الحروب التي تؤثر على مسار الغذاء ووسائل نقله عبر العالم.

3- رفع القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في المناطق الفقيرة والريفية التي تتأثر أكثر بالتقلبات الاقتصادية في ظل ارتفاع الأسعار والضغوط الاقتصادية العالمية والمحلية.

4- الحد من الفقر والإقصاء الاجتماعي عبر توجيه الدعم مباشرة إلى المستحقين وتحسين ظروفهم المعيشية، وتعزيز الثقة في السياسات الاجتماعية للدولة إذا تم تنفيذ البرنامج بشفافية وعدالة ووصل الدعم إلى مستحقيه في الوقت المناسب.

5- تعزيز الشفافية والفعالية عبر الاعتماد على الوسائل الرقمية والرسائل النصية في توجيه المستفيدين وتسهيل حصولهم على الدعم، ولقد تابعنا ضغطة زر واحدة قام بها فخامة رئيس الجمهورية من خلالها تصل الرسائل مباشرة إلى المستفيدين ثم تتدفق إليهم تحويلاتهم المالية المقررة لهم.

لكل هذه الاعتبارات والنتائج فإن القيمة الحقيقية المنتظرة من *عون* لا تكمن فقط في المساعدات الآنية، بل في ترسيخ شبكة حماية اجتماعية تخفف الفقر وتعزز الاستقرار الاجتماعي وتدعم كرامة المواطنين الأكثر احتياجًا.

وبالتالي فإن برنامج *عون* من الناحية السياسية والاجتماعية يعكس توجه الدولة نحو جعل العدالة الاجتماعية ومحاربة الفقر في صدارة السياسات العمومية، ويُجسد حرص السلطات على التخفيف من الأعباء المعيشية عن المواطنين الأكثر هشاشة.

لذلك فهو ليس مجرد مساعدة ظرفية، بل خطوة مهمة نحو توسيع شبكة الأمان الاجتماعي وتحسين الظروف المعيشية للفئات الضعيفة في المجتمع الموريتاني.

 

j