إسلمو الطالب أحمادو يكتب: موريتانيا بين تحديات الإقليم واستحقاقات المستقبل.. أولوية الاستقرار

تمر موريتانيا بمرحلة إقليمية ودولية دقيقة، تتشابك فيها التحولات السياسية والأمنية والاقتصادية، وتتزايد فيها التحديات التي تفرض على الدول مراجعة خياراتها وتعزيز قدرتها على حماية أمنها وصيانة استقرارها. 

وفي محيط يشهد اضطرابات متلاحقة، تبرز أهمية الحفاظ على تماسك المؤسسات الوطنية، وتحصين الجبهة الداخلية، واعتماد مقاربة متوازنة تضمن للبلاد مواصلة مسارها التنموي في ظروف إقليمية شديدة التعقيد.

ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية المرتقبة في أفق عام 2029، تزداد الحاجة إلى نقاش وطني مسؤول حول مستقبل البلاد، يستحضر حصيلة التجربة السياسية القائمة، ويستشرف التحديات المقبلة.

وتكشف تجارب دول عديدة في المنطقة أن الاستقرار ليس معطى مضمونا بصورة دائمة، بل هو حصيلة توازنات سياسية واجتماعية وأمنية، تتطلب الحكمة في إدارة الخلافات، والقدرة على استيعاب التحولات، وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع.

وفي ظل ما شهدته بعض دول الجوار من أزمات واضطرابات عميقة، وما صاحبها من تراجع في أداء المؤسسات وتفاقم للمخاطر الأمنية والاقتصادية، تبدو المحافظة على استقرار موريتانيا مسؤولية وطنية تتجاوز الحسابات السياسية الآنية، لتشمل مستقبل الأجيال ومصالح البلاد الاستراتيجية.

الخبرة في إدارة التحديات

في هذا السياق، تحضر تجربة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، بما راكمه من خبرة طويلة في المؤسسة العسكرية ومسؤوليات أمنية وقيادية، بوصفها أحد العناصر التي يمكن استحضارها عند تقييم تجربة الحكم خلال السنوات الماضية.

فالخبرة في المجال الأمني والعسكري تمنح صاحبها معرفة بطبيعة المخاطر التي تواجه الدول، وآليات التعامل مع التهديدات العابرة للحدود، وأهمية التنسيق الإقليمي في مواجهة التحديات المشتركة. 

كما أن التجربة في إدارة مؤسسات الدولة تتيح فرصة لتقييم مدى القدرة على تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن، وضرورات التنمية، وتوسيع المشاركة السياسية.

وتحتاج الدول الواقعة في بيئات إقليمية مضطربة إلى قدر من الاستمرارية في السياسات الاستراتيجية، خصوصا في مجالات الحكم والأمن والدفاع والدبلوماسية والتنمية.. فالتغييرات غير المدروسة قد تؤدي إلى إرباك بعض البرامج، بينما تتيح الاستفادة من الخبرات المتراكمة فرصة لتطوير الأداء وتجنب تكرار الأخطاء.

وبهذا المعنى، فإن الاستفادة من تجربة الرئيس الحالي، ينبغي أن تكون جزءً من نقاش وطني أوسع حول كيفية الحفاظ على المكتسبات وتطويرها.

ويمثل عام 2029 محطة سياسية مهمة في المسار الوطني، وهو ما يفرض الاستعداد لها من خلال نقاش هادئ ومسؤول بشأن مستقبل البلاد وأولوياتها..

وفي بلد يواجه تحديات تنموية وأمنية متشابكة، تظل الحاجة قائمة إلى توافق وطني واسع حول الثوابت الكبرى، وفي مقدمتها حماية الوحدة الوطنية، وصيانة الأمن، وترسيخ دولة القانون، وتحقيق تنمية أكثر شمولا وعدالة، ولن يكون بمقدورنا ذلك في الوقت الراهن وبالنظر إلى الظروف المحيطة إلا من خلال مواصلة نظامنا السياسي الضامن للأمن والاستقرار.

 

j