دعوة لحوار وطني حول المظالم التاريخية في البلاد/ الدكتور الصوفي ولد الشيباني

إذا كان الحوار الذي انتظره الجميع منذ سنوات، قد تم تعليقه نظرا لتباين الأطراف السياسية حول الموقف من إدراج بعض المواضيع ضمن جدول أعماله، فإنه ينبغي أن لا يحول ذلك دون تنظيم حوار  وطني خاص ببعض المسائل الوطنية المستعجلة التي يتفق الجميع على أهمية البحث لها عن معالحات وطنية إجماعية.
وياتي على رأس تلك القضايا المسائل المرتبطة بالرق ومخلفاته والأرث الإنساني. وهي مسائل باتت تهدد السلم الوطني والانسجام الاجتماعي وتنذر بمستقبل غير مأمون العواقب إن لم تتم معالجتها بشكل جذري وفعال يضمن إنصافاحقيقيا لضحايا تلك المظالم وتمييزا إيجابيا بجرعات قوية لصالح المتضررين من الغبن والتهميش .
وسيمثل ربط الحوار حول هذه القضايا بالتوافق على طبييعة نظام الحكم وآليات التناوب على السلطة والمسائل السياسية والانتخابية... خطأ فادحا قد تكون له عواقب غير محموده على السلم الاجتماعي. 
إن بلادنا تحتاج اليوم، وبشكل ملح، لمعالجة المظالم التاريخية وخاصة المتعلق منها بالرق ومخلفاته والإرث الإنساني، ولن تكون تلك المعالجة مجدية ولا فعالة إلا إذا كانت ذات طابع وطني إجماعي، الأمر الذي يتطلب تنظيم حوار وطني حولها. ولا يوجد أي مبرر مقنع لربط البحث لها عن حلول بقضايا أخرى اقل أهمية واستعجالا ما يزال الفرقاء يختلفون حول شرعية وأهمية التحاور حولها، فما لا يدرك كله لا يترك  جله.
إن الإرادة السياسية والموقف التاريخي غير المسبوق لفخامة رئيس الجهورية محمد ولد الشيخ الغزواني من قضايا المظالم والتهميش والغبن، ودعوته لمحاربة الصور النمطية والطبقية ولتجاوز الموروث الاجتماعي والعقليات البالية المكرسة للتقسيمات الطبقية والنظرة الدونية لبعض مكونات مجتمعنا والتي تتنافى مع مبادئ الشريعة الإسلامية السمحاء،  والسعي إلى إقامة نظام تعليمي يوفر لابناء الوطن نفس الفرص والحظوظ ويحقق الاندماح والانسجام بينهم في حضن المدرسة الجمهورية، تمثل أفضل سياق تا ريخي لإيجاد مقاربات شاملة وجذرية لللقضايا الكبرى التي تمس اللحمة الوطنية والانسجام بين مكونات مجتمعنا.
وبطبيعة الحال فإن الدعوة لهذا الحوار ينبغي ان تأتي من طرف السلطة، لأن مخرجاته ستمثل تجسيدا  لخطابات رئيس الجمهورية وتوجيهاته ذات الصلة، وستمثل إنجازا تاريخيا من قبل النظام الحالي لمصلحة البلاد ووحدتها وإنسجام مكوناتها وتقوية ارتباطهم وثقتهم بالدولة.

 

 

j