اطلعتُ على تصريح منسوب إلى السيد جميل منصور يتحدث فيه عن كون مكوّن معين يشكل أغلبية ديموغرافية في موريتانيا. وإن صحّت نسبة هذا التصريح إليه، فإن الخوض في مثل هذه القضايا الحساسة، خارج الأطر الإحصائية الرسمية، لا يبدو أمرًا يخدم حاجة البلد اليوم إلى التهدئة وتعزيز الثقة بين مكوّناته الوطنية.
فموريتانيا، وهي تواجه تحديات التنمية وترسيخ العدالة الاجتماعية، تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى خطاب سياسي يقرّب بين الناس، لا إلى نقاشات قد تُفهم باعتبارها إعادة إنتاج للفرز المجتمعي أو استدعاءً لحساسيات كامنة لا مصلحة لأحد في إحيائها. كما أن إطلاق أحكام ديموغرافية غير مستندة إلى بيانات رسمية دقيقة قد يفتح الباب أمام تأويلات وتوترات لا تنسجم مع روح الاستقرار التي يتطلع إليها الجميع.
وكان الأجدر بالخطاب السياسي، خصوصًا في هذه المرحلة التي يطبعها توجه واضح نحو التهدئة والانفتاح، أن يواكب هذا النهج من خلال التركيز على ما يوحّد الموريتانيين جميعًا: ترسيخ العدالة، ومحاربة الفقر، وتعزيز المواطنة والاندماج والإنصاف، بدل الانشغال بما قد يثير الانقسام أو يضعف منسوب الثقة داخل المجتمع. فالكلمة حين تصدر عن شخصية سياسية لها وزنها، لا تُقاس فقط بما تقوله، بل أيضًا بما قد تتركه من أثر في الوعي العام وفي صورة التعايش الوطني








